الإغاثة الإنسانية

السياق

منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، والقمع العنيف الذي تعرّضت له، والأزمة المدمّرة التي تلت ذلك، قُتِلَ أكثر من 470[1] ألف سوري، في حين اضطر أكثر من 11[2] مليون سوري إلى مغادرة منازلهم. وقد فرّ أكثر من 5.6[3] مليون سوري إلى الدول المجاورة التي أحست بضغط كبير، نتيجة تأثر عدد كبير من مواطنيها. وفي غضون ذلك، يعيش العديد من اللاجئين في ظروف صعبة. وهناك أكثر من 11.7[4] مليون شخص يعيشون داخل سوريا وهم بحاجة ماسّة إلى المساعدة حيث أنّهم يواجهون خطر الغارات الجوية، وحالات الحصار، والفقر المدقع، والخطف، والسجن. وعلى الرغم من تقديم المساعدات الإنسانية، إلا أن هذه المساعدات غالباً ما تركّز على مناطق جغرافية وأهداف معيّنة. وهي غالباً ما لا تشمل تعليم الجيل الذي سيعيد بناء سوريا الغد: ألا وهو الشباب السوري، أو منظمات المجتمع المدني التي ستكون مطلوبة لضمان المستقبل الديمقراطي للبلاد.

في هذه الأثناء، مازال الوضع في فلسطين، وتحديداً في غزة، يخرج من أزمة ليدخل أخرى.

ما الذي نفعله في هذا المجال؟

تشعر مؤسسة الأصفري بقلق عميق تجاه الأزمة الإنسانية المريعة في سوريا. وقد وفّرنا عبر شركائنا المساعدات الإنسانية الأساسية داخل سوريا وفي الدول المجاورة لها مثل لبنان وتركيا والأردن.

غير أنّنا، وقبل أيّ شي آخر، نتطلّع قدماً أيضاً إلى مستقبل سوريا. فنحن نشعر بالقلق حيال مصير آلاف الشباب الذي تعرّضوا لرضوض نفسية لا تستطيع إلا قلّة منّا أن تتخيّلها حتّى، وهم يعيشون في المخيّمات، ومدن الصفيح، وفي براثن الفقر دون أن يكون لديهم آمال كبيرة بخصوص المستقبل، ناهيك عن عدم قدرتهم على الحصول على التعليم أو العمل. ومن خلال برنامجنا لتمكين الشباب سنظل نعمل من أجل توفير التعليم الذي يستحقه هؤلاء الشباب، ومنحهم القدرة على تطوير قدراتهم الكامنة، ونرى بأنهم سيكونون حجر الزاوية في سوريا المستقبل.

إنّ أكثر ما يشجّع مؤسسة الأصفري ويثير إعجابها هو المجتمع المدني السوري الذي ظهر منذ بداية الأزمة، ولاسيما المنظمات الفتية التي تتصف بالإبداع، والشجاعة، والقدرة على الابتكار، وتعمل على مجموعة من القضايا، سواء تقديم الخدمات الإسعافية والإغاثية، أو توفير التعليم للنساء، أو العمل في مجال الفنون، أو حقوق الإنسان، في جميع أرجاء سوريا، وفي الدول المجاورة أيضاً. وتسهم هذه المنظمات في إيجاد حالة من التماسك والتضامن في مجتمع ممزق، وهي قادرة على تقدير الاحتياجات المحلية وتوفيرها. وسوف نواصل دعم المجتمع المدني، لكي يواصل عمله ويحسنه، ولتعزيز صموده بحيث يستمر في أداء دوره لصالح سوريا ولبنان.

لذلك فإن معظم عملنا مع اللاجئين والمحتاجين بسبب الأزمة سيكون عبر برنامجنا لتمكين الشباب وبرنامجنا للمجتمع المدني. وسوف نقدّم تبرعات إغاثية إنسانية بين الفينة والأخرى. لكن ليست هذه التبرعات مفتوحة أمام تقديم الطلبات. تجدون هنا معلومات إضافية حول الشركاء الحاليين لبرنامج الإغاثة الإنسانية التابع لمؤسسة الأصفري.

[1] مواجهة التشظي، المركز السوري لبحوث السياسات، شباط/فبراير 2016 (https://www.scpr-syria.org/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b8%d9%8a/?lang=ar) (الدخول إلى الموقع كان يوم 24 نيسان / أبريل 2019).

[2] يشمل الرقم اللاجئين والنازحين السوريين. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (https://www.unhcr.org/syria-emergency.html?query=syria) (الدخول إلى الموقع كان يوم 24 نيسان / أبريل 2019).

[3] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حكومة تركيا، 11 نيسان/ أبريل 2019 (https://data2.unhcr.org/en/situations/syria#_ga=2.34514465.1220641923.1556110809-22774378.1555406513) (الدخول إلى الموقع كان يوم 24 نيسان / أبريل 2019).

[4] لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية في الجمهورية العربية السورية، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 2019 (https://hno-syria.org/#home) (الدخول إلى الموقع كان يوم 24 نيسان / أبريل 2019).

Photo credit: Sonbola Group for Education & Development