سوريا

سبق لمؤسسة الأصفري أن دعمت عدة مشاريع السوريين ووفّرت المنح لهم قبل اندلاع الثورة السورية في العام 2011. ومنذ انطلاق تلك الثورة، وقمعها بالعنف، وما تلا ذلك من أزمة مدمّرة، قتل أكثر من 470 ألف سوري في حين اضطر أكثر من 11 مليون سوري إلى مغادرة منازلهم. كما فرّ أكثر من 4.7 ملايين سوري إلى دول الجوار التي شعرت بضغط كبير جرّاء ذلك. هذا الأمر دفع الكثيرين إلى الهروب نحو أوروبا أو أبعد منها حتّى، معرّضين حياتهم للخطر بحثاً عن الأمان والمعيشة والتعليم. وهناك أكثر من 13.5 مليون شخص داخل سوريا والذين بحاجة ماسّة إلى المساعدة، حيث أنهم يواجهون خطر الغارات الجوية، والحصار، و الفقر المدقع، والخطف، والسجن. وبالتالي فإنّ الدعم الذي تقدّمه مؤسسة الأصفري لسوريا يُعتبرُ ضرورياً أكثر من أيّ وقت مضى. وسوف نواصل العمل مع السوريين في سوريا وفي الدول المجاورة لها، لنساعدهم على البقاء ومواجهة ظروفهم، واستيعاب خسائرهم الشخصية وخسائر بلدهم. وسوف نعلّم الشباب ونسهم في بناء مجتمع مدني قوي بحيث يتمكّن السوريون في نهاية المطاف من العودة إلى سوريا وإعادة بنائها لتكون بلداً مسالماً وموحّداً ومتسامحاً ومنتجاً تماماً كما يتصوّرها مواطنوها، ومؤسسة الأصفري أيضاً.

نحن نسعى من خلال شركائنا إلى الاستمرار في توفير المساعدات الإنسانية الأساسية داخل سوريا وفي الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والأردن.

ولكن قبل كلّ شيء نحن نعمل على دراسة الاحتياجات الحالية لسوريا إضافة إلى احتياجاتها المستقبلية، ونحن نقدّم المنح إلى الشباب السوريين لكي يحصّلوا التعليم الثانوي، والمهني، والعالي، سواء داخل سوريا أو في الدول المجاورة لها.

لطالما كان المجتمع المدني السوري الذي ظهر منذ بداية الأزمة مثار إعجاب مؤسسة الأصفري، ولاسيما المنظمات الفتيّة التي تتّصف بالإبداع والشجاعة والقدرة على الابتكار، والتي تعمل على مجموعة من القضايا، بما فيه كل من تقديم الخدمات الإسعافية والطارئة أو توفير التعليم للنساء، أو العمل في مجال الفنون وحقوق الإنسان، في جميع أرجاء سوريا وفي الدول المجاورة أيضاً. فهذه المنظمات تعمل على إيجاد حالة من التماسك والتضامن في مجتمع ممزق، وهي خير من يمكنه تقدير الاحتياجات المحلية وتوفيرها. وسوف نواصل دعم المجتمع المدني في جهوده الرامية إلى توفير الإغاثة لمواطنيه السوريين، وسنعمل على إبراز أنشطة المجتمع المدني السوري، ونقل صوته ورؤيته الخاصة بمستقبل بلده إلى العالم.

نحن نؤمن بأنّ هذه الطريقة هي واحدة من أفضل السبل لتوفير المساعدة للسوريين المحتاجين، كما أنّ ذلك هو بمثابة استثمار في مستقبل سوريا، لأنّ هذه المنظمات ستكون هي حجر الزاوية في سوريا الديمقراطية التي يتطلع إليها المواطنون السوريون.